السيد كمال الحيدري

21

الإنسان بين الجبر والتفويض

الاتّجاهات الفكرية على مستوى الفواعل الطبيعية بلور فكر المسلمين اتّجاهين رئيسيين لحلّ الإشكالية على مستوى الفواعل الطبيعية ونظام الوجود المادّي ، وثلاثة اتّجاهات كبرى وأساسيّة على مستوى الفواعل الاختيارية بالأخصّ ما يتعلّق بالفعل الإنساني . هذه الفقرة تتكفّل متابعة الاتّجاهين الرئيسيّين وما تمخّض عنهما من تحليلات ونظريات بشأن الفواعل الطبيعية ، من خلال ما يلي : أوّلًا : الاتّجاه الأشعري لقد انطلق هذا الاتّجاه من تحكيم قوله سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ) وما يقع على شاكلته في صوغ رؤيته التي تحوّلت إلى فهم خاصّ لتوحيد الخالقية ينفي وجود أيّ مؤثّر آخر في هذا العالم ؛ ممّا ترتّب على هذه النظرية إنكار نظام السببيّة في الوجود الإمكاني . ففي ظواهر مثل النار والإحراق ، والأكل وحصول الشبع ، والشرب وارتفاع العطش ، ليس هناك علاقة سببيّة بين النار والإحراق ، والأكل والشبع ، والشرب والارتواء ، بل جرت عادة الله على ذلك ، بحيث إذا ما تحقّق هذا يتحقّق ذاك .